الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

106

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فقال : انظروا فيه بقلوب معتقدة للإنصاف يهدكم اللّه . ثمّ أقبل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على النّصارى ، فقال لهم : وأنتم قلتم : إنّ القديم عزّ وجلّ اتّحد بالمسيح ابنه ، ما الذي أردتموه بهذا القول ؟ أردتم أنّ القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى ؟ أو المحدث الذي هو عيسى صار قديما لوجود القديم الذي هو اللّه ، أو معنى قولكم : إنّه اتّحذ به ، أنّه اختصّه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه . فإن أردتم أنّ القديم تعالى صار محدثا ، فقد أحلتم « 1 » ، لأنّ القديم محال أن ينقلب فيصير محدثا ، وإن أردتم أنّ المحدث صار قديما ، فقد أحلتم ، لأنّ المحدث أيضا محال أن يصير قديما ، وإن أردتم أنّه اتّحد به بأن اختصّه واصطفاه على سائر عباده ، فقد أقررتم بحدوث عيسى وبحدوث المعنى الذي اتّحد به من أجله ، لأنّه إذا كان عيسى محدثا ، وكان اللّه اتّحد به بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده ، فقد صار عيسى محدثا ، وكان اللّه اتّحد به بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده ، فقد صار عيسى وذلك المعنى محدثين ، وهذا خلاف ما بدأتم تقولون . قال : فقالت النصارى : يا محمّد ، إن اللّه تعالى لمّا أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر ، فقد اتّخذه ولدا على جهة الكرامة . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فقد سمعتم ما قلت لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه ، ثمّ أعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك كلّه ، فسكتوا إلّا رجلا واحدا منهم ، قال له : يا محمّد ، أو لستم تقولون إنّ إبراهيم خليل اللّه ؟ [ قال : قد قلنا ذلك . فقال : ] فإذا قلتم ذلك ، فلم منعتمونا من أن نقول : إن عيسى ابن اللّه ؟ ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّهما لن يشتبها ، لأنّ قولنا : إنّ إبراهيم خليل اللّه ، فإنّما هو مشتقّ من الخلّة والخلّة ، فأمّا الخلّة فمعناه الفقر والفاقة ، فقد كان

--> ( 1 ) أحال : جمع بين المتناقضين في كلامه . « المعجم الوسيط - حال - ج 1 ، ص 208 » .